المحكمة الدستورية تحسم الجدل: يجوز الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على عدم رد مقابل الترميم
حكم دستوري يرسخ مبدأ حرية التعاقد ويضع ضوابط واضحة للعلاقة الإيجارية
في حكم يحمل أهمية قانونية كبيرة في تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، أكدت المحكمة الدستورية العليا جواز الاتفاق بين طرفي عقد الإيجار على عدم رد مقابل الترميم الذي يتحمله المستأجر، متى تم هذا الاتفاق برضا الطرفين وفي إطار القواعد القانونية المنظمة للعقد.
ويأتي هذا الحكم ليؤكد أهمية الإرادة التعاقدية باعتبارها أحد الأسس الرئيسية التي تقوم عليها العقود، ما دام الاتفاق لا يتعارض مع نصوص القانون الآمرة أو النظام العام والآداب.
حرية التعاقد في مواجهة الالتزامات المالية
ويكشف الحكم عن رؤية قانونية مهمة مفادها أن تحديد الالتزامات المالية الناشئة عن عقد الإيجار لا ينفصل عن إرادة طرفيه. فالأصل أن يتفق المؤجر والمستأجر على الحقوق والالتزامات المتبادلة، ومن بينها ما يتعلق بأعمال الترميم والتكاليف التي يتحملها المستأجر، وما إذا كان يحق له استرداد ما أنفقه عند انتهاء العلاقة الإيجارية.
وبذلك، فإن مجرد قيام المستأجر بسداد مبالغ خاصة بأعمال الترميم لا يعني بالضرورة أحقيته في استردادها، إذا كان عقد الإيجار أو اتفاق لاحق بين الطرفين قد تضمن صراحةً عدم رد هذه المبالغ.
أهمية الاتفاق المكتوب
وتبرز أهمية الحكم بصورة خاصة في النزاعات التي تنشأ بسبب اختلاف الطرفين حول طبيعة المبالغ التي تم إنفاقها على العين المؤجرة. فمن الناحية العملية، قد يتحمل المستأجر تكاليف إصلاحات أو ترميمات خلال فترة الإيجار، ثم يطالب عند انتهاء العقد باسترداد ما دفعه، بينما يتمسك المؤجر بما ورد في الاتفاق بينهما.
ومن هنا تصبح صياغة عقد الإيجار وتحديد الالتزامات بدقة أمراً بالغ الأهمية، خصوصاً فيما يتعلق بأعمال الصيانة والترميم والإصلاح، ومن يتحمل تكلفتها، وما إذا كان للمستأجر حق الرجوع على المؤجر بما أنفقه.
الحكم لا يعني سقوط حقوق المستأجر
ولا ينبغي فهم الحكم باعتباره إهداراً لحقوق المستأجر أو إعفاءً مطلقاً للمؤجر من التزاماته، وإنما يؤكد – في حدود ما قررته المحكمة – حجية الاتفاق الذي ارتضاه الطرفان، متى كان صحيحاً ومستوفياً لشروطه القانونية.
فالقانون يضع في الوقت ذاته حدوداً لحرية التعاقد، ولا يجوز أن يتضمن الاتفاق مخالفة لنصوص آمرة أو قواعد تتعلق بالنظام العام. ولذلك تظل دراسة كل عقد وظروف إبرامه وبنوده مسألة ضرورية قبل تحديد الآثار القانونية المترتبة عليه.
رسالة مهمة للمتعاقدين
ويحمل الحكم رسالة واضحة لكل من المؤجر والمستأجر: العقد ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما هو الوثيقة الأساسية التي تحدد حقوق والتزامات كل طرف.
ولهذا، فإن الاتفاقات المتعلقة بالترميم والصيانة والتكاليف يجب أن تكون محددة وواضحة، وأن توضح بشكل لا يترك مجالاً للالتباس ما يتحمله كل طرف، وما إذا كان للمستأجر حق استرداد ما أنفقه من عدمه.
وفي النهاية، فإن حكم المحكمة الدستورية يعيد التأكيد على قيمة الاتفاق التعاقدي وأهمية احترام الإرادة التي ارتضاها طرفا العقد، مع بقاء هذه الإرادة محكومة دائماً بحدود القانون والنظام العام، بما يحقق التوازن بين استقرار المعاملات وحماية الحقوق القانونية للمتعاقدين.






